الإسلام وقضايا ملحة ومعاصرة

من الردود على المشككين الجدد 1

الجدول

يقوم البعض باستغلال التشابه بين الإسلام وبين النصرانية الحقيقية، والتي منها الأبيونية، للطعن في الإسلام!!! وكان من الأولى بهم أن يطعنوا بذلك في الديانة المسيحية التي أسسها بولس والمجامع المسكونية Ecumenical councils، فقد كانت انحرافًا خطيرًا عن خط الدين الإبراهيمي الحنيف، ومن هؤلاء الطاعنين في الإسلام بعض المستشرقين وحامد عبد الصمد ومحمد المسيَّح وغيرهم، وقد نقل عنهم جلّ المجتهدين الجدد انحرافاتهم وضلالاتهم.

إنه يجب العلم بما يلي:

1. الديانة الإبراهيمية، وهي الإسلام الفطري، مبنية على التوحيد الخالص.

2.اليهودية ديانة توحيدية، ولكنها انحراف عن الإسلام الفطري وتوحيده، فتوحيدهم قاصر عليهم، فهم يؤمنون بأن ربهم واحد، ولكن هذا الربّ هو رب قبيلتهم من دون الناس، وهو معهم ضد الآخرين، ولا مشكلة في أن يكون للآخرين أربابهم، جاء في سفر التثنية، إصحاح6: 4"اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ".

3. الرسالة المحمدية قدمت المفهوم الأسمى للتوحيد، والقرءان حافل بالآيات التي تؤكد أن الإله واحد، وأن الله هو ربّ العالمين، كما أنه ينص على أنها رسالة للناس كافة وللعالمين، وبأن البشر ذوو أصل واحد.

4.الرسالة المحمدية قدمت المفهوم الأسمى عن ربّ العالمين.

5. الرسالة المحمدية تتضمن دين الحق الكامل التامّ، وهو أسمى الأديان في كل عنصر من عناصر أي دين.

6.النصارى الأصليون الذين آمنوا، والذين يتحدث عنهم القرءان هم طائفة الأسينيين، والتي انحدر منها الأبيونيون، وهؤلاء بالطبع يؤمنون بالمسيح كعبد لله ورسول من لدنه، ويؤمنون بشريعة موسى، كما كان يؤمن المسيح بها، وكما أعلن ذلك على رؤوس الأشهاد، وكما هو مدون فيما لديهم من أناجيل، هؤلاء هم الذين آمنوا، وهؤلاء هم الذين تتحدث عنهم الآيات:

{... وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (85)} المائدة.

7. المسيحية السائدة الآن قام بالدور الكبر في صناعتها بولس، والمجامع المسكونية من بعده، وهي تتضمن الكثير من تراث الشرق الأوسط القديم؛ مصر، فارس، سوريا، شعوب الأناضول القديمة، وهي قائمة على تأليه المسيح، واعتباره الإله الفادي المخلص وإهمال شريعة موسى، ولقد فعل بولس ذلك عمدًا ليجتذب الأمميين إلى رسالته، فقد كان داهية، وعرف نقطة ضعف اليهودية، وهي انغلاق أتباعها على أنفسهم.

8. المسيحية البولوسية هي التي سادت وانتصرت عندما اعتبرتها الإمبراطورية الرومانية الديانة الرسمية لها، فكتبوا كل شيء كما يحلو لهم، التاريخ يكتبه المتغلبون، وبذلك أصبح النصارى الأبيونيون هراطقة، واضطهدوا وطوردوا في كل مكان، ففروا بدينهم إلى الأماكن البعيدة عن النفوذ الروماني والبيزنطي، ووصلوا إلى جنوب الجزيرة العربية.

9. من البديهي أن يكون هناك تشابه بين النصارى الأصليين وبين المسلمين في نظرتهم إلى السيد المسيح، فنظرة النصارى الأصليين أقرب إلى الحقّ، وهذا لا يعني أن الرسالة المحمدية مأخوذة عنهم، ومسألة السيد المسيح ليست هي محور القرءان، ولا تشكل منه إلا جانبًا محدودا، ودين الحق أكبر وأسمى بكثير من الديانة النصرانية.

10. الإسلام لم يبدأ بالرسالة المحمدية، هذا ما يؤكده القرءان، ولكن الرسالة المحمدية كانت استكمالا للدين الوحيد، تصدق ما بين يديها من الحقّ، وتتصدى للباطل وتدحضه، فهي لن تنكر الحق الذي بقي موجودا ليقال إنها رسالة مستقلة بذاتها، قال تعالى:

{شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيب} [الشورى:13]، {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ....} [المائدة:48]، {قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون} [البقرة:136]، {.... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ....} [المائدة:3]

11. اليهود والمسيحيون الموجودون الآن، هم رغم كل ذلك، من أهل الكتاب، فلدى كل طائفة كتاب ذو أصل إلهي، فيه شيء، بل الكثير، من الحق، ويجب، عملًا بالقرءان التعايش السلمي معهم، ومعاملتهم بالبرّ والإقساط، أي وفق منظومة القيم الإنسانية، ويجب العلم بأن أكثر المحسوبين على الإسلام الآن قد ضلوا وأشركوا واتخذوا القرءان مهجورًا، وهم أسوأ من اليهود والمسيحيين من حيث أنه ليس لديهم منظومة قيم، وأن المنظومة المعنوية الحاكمة عليهم منظومة إجرامية شيطانية، لا تصلح لتحقيق السلم، ولا لصناعة التقدم.

*******

1

1.png