نظرات في تاريخ السلف

عمر بن الخطاب يرفض تقسيم أراضي و(علوج) الشام والعراق على الفاتحين من الصحابة الأجلاء!!
1

عمر بن الخطاب يرفض تقسيم أراضي و(علوج) الشام والعراق على الفاتحين من الصحابة الأجلاء!!


عندما (فتح) (الصحابة الأجلاء) أراضي السواد والشام فوجئوا بشيءٍ غريب، وجود كائنات تشبه البشر، تمشي على الأرض وتعمل بزراعتها!!!! أطلقوا عليهم اسمًا تحقيريا هو العلوج.

اختلفوا اختلافًا شديدا، ليس في أفضل السبل لدعوتهم إلى الإسلام، فهم مجرد (علوج)، وإنما في تقرير مصيرهم ومصير الأراضي التي يقومون بفلاحتها، هل يقسمون، هم وأراضيهم، على (الفاتحين)، أم يتركون ليعملوا على أرضهم ثم تؤخذ جزية منهم؟

أقر عمر بن الخطاب السواد لمن في أصلاب الرجال وأرحام النساء، وجعلهم ذمة تؤخذ منهم الجزية ومن أرضهم الخراج، كان يريد أن يظل العرب أمة مجاهدة عسكرية متفرغين لحرب كل من جاورهم، طالب قسم كبير من (الصحابة الأجلاء) بتقسيم السواد بين الغانمين، ولكنه رفض ذلك خشية أن يتشاغلوا به عن الجهاد، وينصرفوا إلى الزراعة، ويظهر ذلك بقوله: "فإذا قسمت أرض العراق بعلوجها وأرض الشام بعلوجها، فما يسد الثغور، وما يكون للذرية والأرامل بهذا البلد وبغيره من أرض الشام والعراق؟"

كان على رأس المطالبين بتقسيم الأرض والعلوج بلال وأصحابه فدعا عليهم عمر بن الخطاب، قال الراوي: "فما حال الحول وفيهم عين تطرف"! (جاب أجلهم كما يقولون في مصر)، ولكن كيف حدث ذلك، ربما يكون الجن الذين قتلوا سيد الخزرج سعد بن عبادة (شافوا شغلهم) معهم!

كان على رأس المعارضين للتقسيم الإمام علي ومعاذ وعثمان وطلحة.

لا شك أن عمر بن الخطاب كانت له نظرة استراتيجية بعيدة، وكان يعلم أنه لو تم تقسيم الأراضي و(العلوج) على العرب فسيكون مآلها الخراب على أيديهم، ففضل تركها (للعلوج)، يزرعونها كما كانوا يفعلون ويفعل اسلافهم منذ آلاف السنين ثم يظفر العرب والأعراب بالنصيب الأكبر من ثمار كدهم وكدحهم، ولا يتركون لهم إلا الفتات طبقًا لشريعة دينهم الأعرابي السمح!

من الواضح أنهم لم يستطيعوا أن يفقهوا شيئا من تأكيد دين الحق على إخوة البشر، وأن الله جعلهم شعوبًا وقبائل ليتعارفوا، ولم يعبئوا حتى بما جاء في خطبة حجة الوداع من أوامر مشددة، لم يستطع العرب أن يفقهوا أنه لا فرق بين عربي وبين أعجمي (ممن يسمونهم بالعلوج) إلا بالتقوى والعمل الصالح.

لم يحتج عليهم عمر بن الخطاب بشيء من آيات القرءان أو بقيم دين الحق!!! وإنما بأمور عملية، وبحرصه على بقائهم أمة مقاتلة!!

والمضحك المبكي أن يأتي واحد من أحفاد (العلوج)* ليصف الآخرين بأنهم (علوج)!

وقال: "أرأيتم هذه المدن العظام كالشام والجزيرة والكوفة والبصرة ومصر لابد لها أن تشحن بالجيوش وإدرار العطاء عليهم، فمن أين يعطى هؤلاء إذا قسمت الأرضون والعلوج"

ولكن الأمر الأهم أنه لو قُسمت عليهم الأرض، لاشتعل الصراع الدامي فيما بينهم لتوسيع الأملاك، أو لنشأ نظام مثل نظام الإقطاع في العالم الغربي.

*******

1

1.png