أمور دين الحق

الحكم

الجدول

الحكم


الحكم له معانيه العديدة، وكان من أسباب ضلال وهلاك الكثيرين جهلهم بأكثر معاني الحكم، ومن علمها علم أن بعضها لله وحده، فلا يمكن لإنسان أو جماعة أن يقوموا بها، وبعضها منوط بأولي الأمر، ومن معاني الحكم:

1. توصيف مسألة ما.

2. سنّ تشريع معين.

3. سنّ تشريع ديني، ولله وحده حقّ إصدار تشريع ديني.

4. توصيف الفعل الإنساني بصفة عامة.

5. توصيف الفعل من حيث صدوره عن إنسانٍ ما بصفة خاصة.

6. توصيف الإنسان من حيث صدور الفعل عنه.

7. الحكم على مجمل أفعال الإنسان.

8. الحكم على إنسان من حيث مجمل أفعاله.

9. الحكم بين متخاصمين.

10. الحكم على الناس من حيث القيام بأمر من أمورهم.

11. الحكم الذي يرتب على الفعل الإنساني الاختياري جزاءه، ويوقع آثار الفعل بفاعله، فهذا أمرٌ تكويني، لا يملك إنسان أن يقدره أو يصدره

وكما يتبين، فإن الحكم المعول عليه على المستوى الجوهري، والذي يترتب عليه المصير الإنساني هو لله وحده.

أما الحكم بين الناس وعلى الناس في الدنيا فيمكن أن يقوم به بعضهم بأمر بالله وعن أمر الله، قال تعالى:

{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُون} [المائدة:48]، {... وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين} [المائدة:42]، {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا} [النساء:105]، {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُون} [المائدة:49]، {يا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَاب} [ص:26].

{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء:58]

ومشكلة المختلفين هي أساسًا أخلاقية، والتزكي إما أن يمنع الاختلاف تماما أو يخفف من آثاره.

أما الحكم الذي يتم توصل عليه بإعمال أي آلية بشرية، مثل القياس مثلا، فيظل حكمًا بشريا، ولا يجوز الأخذ به إلا إذا كان صادرًا عن أولي أمرٍ حقيقيين لوجوب طاعة أولي الأمر من المؤمنين، ولكن لا يجوز أبدًا أن يصبح جزءًا من الدين.

والحكم القرءاني في المسألة الواحدة واحد، إذا اتبع الناس المنهج القرءاني ولم يتبعوا الأهواء والأوهام وخطوات الشيطان.

والحكم بين الناس وعلى الناس من الأمور اللازمة في الحياة الدنيا لصلاح أحوالهم وإحقاق الحق والقيام بالقسط ودرء أسباب الفساد والفتن، وتحقيق السلام الاجتماعي والأمن.

لذلك ليس من حقّ غرٍّ ساذج أو جاهل مفتون أو عبدٍ للفتن أن يصرخ في وجه أولياء أموره بالقول "لا حكم إلا لله" ليستولي لنفسه عليه، أو لحساب من يمتطيه.

*******

1

1.png