كيف يعيش المسلم في دولة علمانية

1. الفرد المسلم مطالب أولا بالقيام بأركان الدين الملزمة للفرد في دين الحق.

2. الفرد المسلم مطالب بتحقيق المقصدين الدينيين الأول والثاني، وهما خاصان بالفرد، فيتزود بالعلومِ اللازمة لصلاحِ أمره في الدنيا والآخرة وعلى رأسها العلمُ بالله عزَّ وجلَّ أي العلمُ بأسماء الله الحسنى وبسماته وشؤونه وسننه ومقتضيات ذلك من الأمور الغيبية، ومنها كلُ ما يتعلقُ باليوم الآخر، وكذلك العلمُ بما يتضمنه كتابه من الأوامر والوصايا والمعلومات والبينات، ويعمل على أن يكون ذلك الإنسان الربانيِّ الفائق (أي الصالح المفلح المحسن الشاكر)؛ أي الإنسان الذي يجسدُ المثلَ الإسلامي الأعلى علي المستوي الفردي والمؤهلِ للعيش السعيد والفلاح في الدنيا والآخرة، الإنسان الذي يسعى لتحقيق مقاصد الدين بالقيام بأركان الدين الحقيقية الملزمة للفرد، الإنسان المستخلفٍ في الأرض والحامل للأمانة والمكرم والمفضل والعلة الغائية لخلقِ السماوات والأرض، والإنسانُ الفائق هو الذي يتميز بأرقى ملكات ذهنية ووجدانية ممكنة وبأعلى تأهيل علمي ومهني ممكن وبأسلم وأصلح بنيانٍ مادي، هذا الإنسان الصالح هو الذي يمكن أن يباهي به الله ملائكته، وهو الذي يحق له أن يقول: "إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ".

3. إذا كوَّن أسرة يكون ملزما معها بتحقيق المقصد الديني الخاص بالأسرة وهو إعدادُ الأسرةِ الصالحة المفلحة، والأسرةُ الصالحة هي أسرةٌ شرعيةٌ قانونية تتسم بالتماسك وبسلامة ومتانة البنيان وبارتباط كل فرد منها بالآخرين بأواصر المودة والرحمة والاحترام، يقوم الوالدان بحقوق أولادهما، ويوقر الأولاد الوالديْن ويقومون بحقوقهما، فوجود هذا الكيان الإنساني المسمى بالأسرة هو أمرٌ لازم لإعداد الإنسان الرباني الفائق المفلح وهو المدرسةُ الأولى والمعملُ الأول الذي يتم فيه تربيته وإعدادُ وتنمية شخصيته وتوفيرُ البيئةِ اللازمة لكي تتفتحَ ملكاتُه ومداركُه وكذلك يتمُ منه تزويده بالعلوم والمهارات الأساسية والأولية اللازمة لكل ذلك، وفي الأسرة يجب أن يتلقى الطفل ويألفُ المنظومةَ المعنوية الإسلامية؛ أي منظومة القيمِ والتصوراتِ والمفاهيم والسننِ والأوامر الإسلامية.

4. يستطيع الفرد القيام بكل ذلك دون أن يدخل في أي صدام مع الدولة التي يعيش فيها والتي اتخذها وطنا.

5. قيامه بالأركان الملزمة له، وسعيه لتحقيق مقاصد الدين يلزمانه بالقيام بواجباته نحو وطنه الذي يعيش بالفعل فيه وبالتعايش السلمي مع شتى مكوناته، وهو ملزم بالدفاع عنه ضد أي اعتداء عليه مهما كانت الشعارات التي ترفعها القوة المعتدية.

6. المجتمع المسلم ملزم بإعداد وبناء أمة واحدة، ليس بمعنى الجيتو، ولكن الأمة هي المجتمع ذو البنية المتماسكة الذي يكون كل فردٍ مسلم لبنة فيه، وهم يتعاونون لصالحهم ولصالح وطنهم، ولا يوجد أي تعارض بين المصلحتين في المجتمع العلماني السليم.

7. هذه الأمة تكون ملزمة بالقيام بأركان الدين الملزمة لها لتحقيق المقصد الديني الخاص بها، وليس مسموحا لها بأن تتصرف كدولة داخل دولة، ولكنها ملزمة بالتعايش السلمي المثمر البناء مع باقي مكونات الشعب الذي تكون هي جزءا منه.

8. ليس مطلوبا من هؤلاء المسلمين قتال مواطنيهم ولا ترويعهم ولا التآمر عليهم بحجة إقامة خلافة أو إلزامهم بدفع جزية، هذا من العدوان الإجرامي المنهي عنه وهو من الحيل الشيطانية لصد الناس عن سبيل ربهم.

9. ليس مطلوبا من هؤلاء المسلمين تأجيج الفتن وسفك الدماء لإلزام الناس بتطبيق أشكال العقوبات المعروفة في الإسلام، ومن الأولى أن يلتزموا هم أولا بالامتناع عن اقتراف كبائر الإثم مثل القتل والزنا والسرقة.

10. لا يجوز لهؤلاء المسلمين التمسك بعادات وتقاليد أعراب العصور الوسطى أو محاولة إلزام الناس بها، هذا يتناقض مع عالمية الإسلام.

11. من حق الدول التي يعيشون فيها أن تتخذ ما يلزم من إجراءات ضدهم لدى أية محاولة منهم لتعكير صفو السلام أو لتدمير بنية المجتمع.

12. كل مسائل المأكل والمشرب والملبس محكومة بالسنة التشريعية: 

{فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيم}،

والذي يحدد هل يوجد اضطرار أم لا هم أولو أمر الأمة في البلد، وليس في خارجها، وأولو الأمر هم العلماء الحقيقيون المؤهلون في شتى المجالات ذات الصلة بالأمر، وهم ملزمون بأن يقدموا للناس البدائل وليس أن يضعوا عليهم المزيد من الإصر والأغلال، فإن لم يوجدوا فكل إنسان على نفسه بصيرة، هذا مع العلم بأنه ليس من مقاصد الدين العظمى ولا أركانه الكبرى مسائل المأكل والمشرب والملبس وأشكال العقوبات، ولا يجوز أن تكون هذه المسائل وسائل لتأجيج الفتن وتقويض المجتمعات وسفك الدماء والإفساد في الأرض.

*******

عدد المنشورات الفرعية : 65

عدد المنشورات : 457