خلاصة مركزة لتاريخ الأمة في السنين الأولى
  1. من مقاصد الدين العظمى إعداد الإنسان الرباني الصالح المفلح، وبناء الأمة الخيرة الصالحة التي تقوم بالقسط وتحكم بالعدل وتدافع عن المستضعفين في الأرض، وهذا ما حققه الرسول في حياته، فهو لم يؤسس دولة سلطوية، فقد تولى أمورهم وقام بها بما له من سلطة روحية عليهم، ولم يكن عليهم وكيلا أو حفيظا أو مسيطرا أو جبارا.

  2. كل الكيانات السياسية التي أسلمت له تركهم على ما كانوا عليه، ولم يضمهم إليه في دولة لا وجود لها، ولم يبعث عليهم ولاة أو حكاما أو ممثلين له، وإنما بعث إليهم من يعلمهم الدين ويقضي بينهم بأحكامه، أما الأموال فكانت تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم، إلا جزءا كان يُرسل إليه لتمويل أمور الدعوة والدفاع عن الأمة.

  3. كان من البديهي أن يولي على الأمة من يستطيع استكمال مهامه تجاهها، فقد كان منوطًا به تعليمهم الكتاب والحكمة وتزكيتهم وتعليمهم ما لم يكونوا يعلمون، وقد ترك أمة لم يسلم الأكثرية الساحقة منهم إلا متأخرين، وكانوا أكثر من مائة ألف، ولم يهاجروا، وكانوا بحاجة ماسة إلى أن يتعلموا شيئا من الدين، لذلك ولى عليهم الإمام عليًّا سابق الأمة وهارونها والأول في الترتيب العام عليهم، واتخذ من الإجراءات ما يلزم لذلك، وأوصى وشدد في الوصية، وحذرهم من الفتن.

  4. بمجرد وفاته تمكن الحزب القرشي من السيطرة على الأمور وعقدوا العزم على بناء دولة قرشية، وطالب قادتهم الأعراب بنفس الحقوق التي كانت للرسول باعتباره ولي أمر الأمة.

  5. لم يألف الأعراب أبدًا الخضوع لسلطة مركزية، ولم يعترفوا لسادة قريش الجدد بأي سلطانٍ عليهم، فتمردوا تمردا عاما.

  6. الذي أنقذ الموقف بعض الشيء هو أن دهاة قريش رأوا أنه يمكن أن يستغلوا الأوضاع الجديدة لصالحهم، فلم يرتدوا.

  7. لم يبد سادة قريش أي تهاون أو لين تجاه من حاولوا تصحيح الأمور أو من حاولوا التمرد عليهم، فأجبروا أنصار الإمام علي على المبايعة بالقوة، وحاصروا دار السيدة فاطمة الزهراء واقتحموه بالقوة، وكان ذلك من أسباب رحيلها المبكر، فسجلوا على أنفسهم اقتراف جريمة نكراء.

  8. ثم انخرطوا في صراع مصيري دامٍ ووحشي مع الأعراب، استبسل فيه المهاجرون والأنصار، وهم لا يعلمون أن ثمار جهادهم ستؤول إلى غيرهم.

  9. كان سادة قريش أحرص الناس على أن تظل أمور الدولة الجديدة دولة بين بطون قريش، لذلك ولوهم قيادة الجيوش، وتجاهلوا الأنصار، فنكثوا بالوصية النبوية بهم، مثلما نكثوا بوصيته الأولى بعترته، وبوصيته بأن يتولى أمورهم سابق الأمة، وحرصهم هذا تمثل في مقاومة أن يتولى الأمر أحد من عترة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ.

  10. أدرك دهاة بني أمية حقيقة الأمر فعقدوا العزم على الاستيلاء على كل شيء لحسابهم، ونجحوا في ذلك.

  11. تعلموا في الشام من أركان الدولة العميقة التي تركها الروم هناك أن بناء الدولة وبقاءها مرتهن بوجود دين يخدمها ويشرعن تصرفاتها، وهكذا بدأت عملية صناعة دين جديد لا يأخذ من الإسلام إلا قشوره، ويكون أداة للقهر والتوسع العسكري، وتمثلت أداة صناعة الدين الجديد في أحبار أهل الكتاب الذين أسلموا نفاقًا ومن تتلمذ عليهم والقُصَّاص، ومن دخل في خدمة الأمويين طمعًا في قطعة من دنياهم.

  12. استكمل الأمويون عملية إبادة آثار الدين القديم بالإبادة الوحشية لرجاله ووثائقه، ولم ينج منهم إلا القرءان الكريم الذي لم يجرؤوا على المساس به خوفًا من انهيار كل شيء على رؤوسهم، فجعلوا القرءان هدفًا لنشابهم ورماحهم المادية والمعنوية، وأشاعوا كل ما يمكن من لغطٍ حوله، وتولى رجال دينهم وضع كل ما يلزم من قواعد لتهميشه.

*******

عدد المنشورات الفرعية : 63

عدد المنشورات : 424