من هدي القرءان الكريم

سورة المجادلة

سورة المجادلة 1

سورة المجادلة 1

قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1)

قد يتعجب البعض من إنزال آيات تتضمن أحكاما تفصيلية خاصة بأمر قد يندر حدوثه بسبب مجادلة امرأة غير مشهورة في حين لم تنزل ولو آية واحدة لتفصِّل كيفية إقامة الصلاة ولا حتى لتنص على عدد الصلوات، ولكن هذا يبين كيف أنه سبحانه يعتني بخلقه ويحرص على صيانة حقوقهم وكرامتهم ويصغى إلى توسلاتهم ويسمع أحاديث أنفسهم وما يدور في بواطنهم كما يدبر أمورهم.

ومع ذلك حاول واضعو المرويات إظهاره كسلطان شرقي لا يبالي بمصائر الناس بل ويفرضها عليهم فرضا ويعاقبهم على ما حملهم على فعله ويحابي بعضهم دون البعض وتصدر عنه الأوامر والتشريعات دون حكمة أو مقصد ويسمح لبعض مخلوقاته بالتدخل في أموره والعلو على قوانينه وسننه، ألا يتعظ أو يرتدع كل من استحوذ على سلطة ما عندما يقرأ تلك الآيات ويتعلم كيف يصغى إلى الناس وكيف يتسع صدره لهم؟

ومن ناحية أخرى ألا يدل ذلك على مدى احترام كرامة المرأة وكيانها؟ إن الآيات لم تقرِّع المرأة لأنها جادلت الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ في زوجها وإنما اتجهت مباشرة إلى معالجة الأمر وبيان حكمه، وكل ذلك يبين أن الاحتفال بمشاعر الناس والإصغاء عليهم ومحاولة علاج مشاكلهم أعظم أهمية من التفاصيل الشكلية للشعائر.

وتبين الآية أيضًا أن الإدراك السمعي للأصوات إنما هو له سبحانه من حيث المثني السميع البصير، فمن مجالات ذلك المثني الكائنات والكيانات الكثيفة والتي يحتويها العالم المادي المشهود وتكوِّن لبناته.

*****

1

1.png