من هدي القرءان الكريم

سورة الأعراف

سورة الأعراف 4-5

وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ {4} فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا إِلاَّ أَن قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ {5}الأعراف

المقصود بالقرية هنا القرية بالمفهوم القرءاني، فالقرية في القرءان ليست كالقرية وفقا للمفهوم الدارج الآن، فهي تعني الدولة (State) بما تتضمنه من سكان وأرض وغير ذلك، فـ"الدَوْلة" كلمة غير قرءانية، و"القرية" هي التي تؤدي معناها، لذلك فهناك القرى الكبيرة، وهناك أيضا: المدينة-الدولة (City-State) .

فالقرية هي الكيان المستقل بأرضه وقومه أو ناسه بالمفهوم العصري، هذا الكيان قد يكون قبيلة أو قد يكون شعبًا، فمن القرى الكبيرة: دولة عاد، دولة ثمود، مصر القديمة، دولة قوم لوط، دولة مدين...الخ، ومن القرى التي هي دولة-مدينة: مكة، يثرب، الطائف، أثينا، إسبرطة .... الخ.

والآيات تشير إلى مصير من أبى اتِّباع ما أُنزل إليه من ربه، إنه عندما يصل الأمر إلى أن تأبى قرية كاملة هذا الاتباع فسيحقّ عليها الهلاك وفقًا للقوانين والسنن، وسيأتيهم هذا العذاب بغتة من حيث لا يشعرون ومن حيث لا يتوقعون، وردّ الفعل الطبيعي الذي سيصدر عنهم هو الإقرار –بعد فوات الأوان- بأنهم ظلموا أنفسهم.

وظلم النفس هو من كبائر الإثم، ذلك لأن نفس الإنسان هي أقرب إلى إنيته من سائر المخلوقات، وهي الأجدر بأن يبرها، وأن يحسن إليها، وألا يلقي بها إلى التهلكة على أيّ مستوى من المستويات، فمن يظلم نفسه يبتعد عن ربه بقدر هذا الظلم، فالظلم من أبرز مظاهر النقص، ولا يمكن أن يتقرب إنسانٌ إلى من له الكمال المطلق باقتراف ظلم، ولقد أعلن الله تعالى في كتابه أنه لا يحب الظالمين، بل لعنهم، ولا يمكن التقرب إلى الله تعالى بأفعال وصفات من لعنهم.

والله سبحانه ينسب إلى نفسه فعل إهلاكهم لأن ذلك يتم وفق قوانينه وسننه وبفعل جنوده الذين هم بمثابة آلاته وأدواته، وكان هذا الهلاك يتم في الماضي على مستوى عالم الشهادة، أما الآن فالهلاك يلحق بالكيان الجوهري للقرية ككل، فتصبح مكان سوء ويصبح أهلها أهل سوء.

والمطلوب من المسلم أن يتقي الله ربه وأن يتبع ما أنزل إليه منه وأن يدعو إلى سبيله بأفضل وأنبل الصور والوسائل حتى لا يشيع بين الناس العصيان وتتمرد القرية أو المجتمع بالكامل على الأوامر الإلهية.

*****

1

1.png