سورة النور

سورة النــور 26

الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26)  

ذلك لأنه في عالم الأمر تتجاذب المعاني والصفات المتشابهة وتتنافر المعاني والصفات المتقابلة أو المتضادة، وذلك يدفع الكائنات الحاملة للمعاني أو الصفات إلى التجاذب أو التنافر، كذلك يجتذب الإنسان الذي يتميز بصفة معينة إلى ذاته كل ما يتوافق ويقوي تلك الصفة، والمدد الإضافي من الصفات الحسنة هو روح من عالم الأمر.

وكلما اكتسب الإنسان المزيد من الصفات الحسنة وكلما ازداد رسوخ وقوة ما لديه من تلك الصفات كلما ازدادت صورته الباطنة حسنا وكلما ازداد انجذابا إلى ربه واستمدادا منه، وتلك الصورة الباطنة هي التي سيباهي الناس بها يوم القيامة.

فمن أراد التحقق بالمزيد من الصفات الطيبة، أو أن يتحقق بصفة طيبة تحققا أكبر وأشد ثباتًا ورسوخًا فعليه بصحبة الطيبين ذوي الأخلاق الحميدة.

والآية مع كل ذلك تتضمن تحذيرا شديدا لمن يتعلق بامرأة خبيثة مثلا لحسن مظهرها وكذلك تحذيرا للمرأة التي تتعلق برجل خبيث، فمن مال إلى الخبيث فليخش على نفسه وليبحث فيها عن السبب الذي دفعه إلى ذلك، وعليه ألا ينساق إلى أهوائه المهلكة.

أما العمليات الدنيوية مثل الزواج والصحبة فهي خاضعة لنسق آخر من السنن، ومنها احتمال الابتلاء، والإنسان مُبتلى بالضرورة، فقد يُفرض على الإنسان لأي سبب من الأسباب أن يتزوج من لا تناسبه، وهذه قد تنقلب عدوة له كما ذكر القرءان أيضا، ومن الواضح أن النبي لوط عليه السلام مثلا قد اضطر للزواج من القوم الذين اضطر لكي يعيش بينهم، فقد خرج من قومه مهاجرا إلى الله مثل عمه إبراهيم عليه السلام.

والله تعالى هو الذي يتولى الدفاع عن الطيبين وتبرئتهم من كل ما يمكن أن يقوله الناس عنهم وحمايتهم من شره.

والطيبون لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ، وهذا يعني أن صفات من صلح كيانه الجوهري تجعله لا يتعمد معصية ربه، وأن إذا تورط في معصية ما فلن يكون مصرا عليها، بل سيبادر بالتوبة والاستغفار، فيُغفر له، كما أن صفاته الطيبة تفتح له أبواب الرزق الكريم في الدنيا والآخرة.

فالطيبون والطيبات مبشرون بالمغفرة والرزق الكريم.