حرف الذال

ذو الحجة

ذو الحجة


شهر ذي الحجة من الأشهر الرئيسة، أي الأشهر المتضمنة لظاهرة من الظواهر الفلكية الأربع الكبرى، فهو يتضمن الانقلاب الشتوي الذي يحدث يوم 21 أو 22 ديسمبر.

وشهر ذي الحجة هو ثاني شهري الخريف من الفصول العربية الستة.

وبمقتضى خطبة حجة الوداع فلابد أنه توجد ظاهرة تميز شهر ذي الحجة، هذه الظاهرة هي انخفاض درجة حرارته، وصغر عدد الساعات التي تسطع فيها الشمس، أي وجود الانقلاب الشتوي فيه، فهو يمثل الانتقال من الخريف إلى الشتاء، فصفاته تيسر أداء الحج على الحشود الكبيرة، والأمر المنضبط الذي من الممكن الاحتكام إليه هو الانقلاب الشتوي.

قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ" والذي يشير إلى أن لشهر ذي الحجة توقيتًا طبيعيا عاد إليه، ولكن لم يرد أي أثر لهذا القول عندهم، والتوقيت يتحدد بالطبع بظاهرة فلكية مناخية، ولا يوجد أي شيء آخر يميز شهرًا عن غيره إلا مناخه الخاصّ.

وبدلالة الأشهر الگريگورية يُلاحظ أن شهر ذي الحجة، طبقًا لحساباتنا، يبدأ عادة في شهر ديسمبر، وقد تنزل بدايته إلى أواخر نوڤمبر، فهو بذلك يتضمن عادة الانقلاب الشتوي.

فهو الشهر الانتقالي بين خريف العرب القديم وبين شتائهم، وهو بذلك الأنسب لأداء شعيرة الحج.

فوفقًا لطريقتنا: شهر ذي الحجة الحقيقي هو الشهر القمري العربي الذي يتضمن الانقلاب الشتوي، وبذلك فهلاله يظهر، طبقًا لحساباتنا، في الفترة من 20 نوڤمبر إلى 18 ديسمبر، أي أن بداية شهر ذي الحجة تكون عادة في شهر القوس، وهو الشهر الثالث في تقويم أم القرى الهجري الشمسي، وهو شهر الحج الرئيس.

فأشهر الحج هي الأشهر الحرم المتصلة، وهي (ذو القعدة، ذو الحجة، محرم)، وهي تعادل تقريبا: (نوڤمبر، ديسمبر، يناير).

ويمكن أداء الحج في أي شهرٍ منها، والحج أيام معدودات معلومات، كل يومٍ منها يُنسب إلى ما يتم فيه من شعائر الحج.

والنظير البابلي لشهر ذي الحجة هو أرخ كسليمو، أما النظير العبري فهو كسْلو، وهو معروف بشهر الأحلام، وهو تاسع الشهور العبرية الدينية، والشهر الثالث من السنة المدنية ويقابل شهري نوفمبر وديسمبر (نحميا 1: 1)، والكلمة تحمل المعاني الآتية: ثقة، صياد، تهوّر.

وبداية الشهر العربي تقع عادة في الشهر الهجري الشمسي المناظر للشهر البابلي، وخاصة في شهور النصف الثاني من السنة.

وشهر ذي الحجة هو الشهر الذي ورد أثر يشير إلى أن هدف عمل الكبس أو تقويم التقويم هو جعله في أحسن فصول السنة بالنسبة لمناخ الحجاز.

فشهر ذي الحجة هو الذي يتضمن الانقلاب الشتوي، ويجب التقويم عندما يوشك هذا الانقلاب أن يصعد إلى شهر المحرم.

ويأتي بعده شهر "المحرم"، واسمه يدل على أنه هو المحرم بالأصالة، وعلى أنه الأول، الذي يؤتمر به، ومن أسمائه الأصبّ، وهو يشير إلى أنه هو شهر الشتاء المطير، الذي يُصبّ الماء فيه صبًّا، فهو شهر المطر الغزير، وهو من الأشهر الحرم، وهو أول شهري الشتاء عند العرب، ويأتي بعد الانقلاب الشتوي، وهذا يشير إلى أن هذا الانقلاب الشتوي يأتي في شهر ذي الحجة.

وشهر المحرم يناظر الشهر الأول أيضًا في التقويم البابلي "أرخ تيبيتوم"؛ شهر قدوم الماء، مما يشير إلى أصل التقويم العربي.

فشهر المحرم هو شهر الشتاء الذي يأتي بعد الانقلاب الشتوي، فهو أول شهر قمري عربي يأتي بعد هذا الانقلاب، وهو أول شهري الشتاء عند العرب القدماء.

وهو يعادل الشهر العبري تيفيت أو طِيبيِت، وهو عاشر الشهور العبرية الدينية، والشهر الرابع من السنة المدنية، ويقابل شهري ديسمبر ويناير (أستير 2: 16)، والكلمة تحمل المعاني الآتية: طيب، صلاح، شتاء، جيد.

*******