حرف الشين

الشجاع الأقرع

حقيقة الشجاع الأقرع العدو اللدود للمجتهدين الجدد

آثار أعمال الإنسان إما أن تشكل تغيرات في كيانه الجوهري فتتحسن صورته أو تسوء وإما أن تتحول إلى   كيانات حقيقية يتنعم بها أو يُعذَّب ويظل يرقى بها أو يتدهور وفق أنساق من السنن الإلهية الكونية، وإما أن يتحقق له الأمران معا، والنفس تكون في حياتها مخدرة بتأثير الجسم الطبيعي الطيني، وبسبب انشغالها الشديد به.

والنفس هي كيان لطيف جدا من حيث البنيان، وهي مثل الريح؛ شديدة التأثر بكل ما تمر عليه أو يمر بها، وهي تتأثر أيضا بما يصدر عنها أو يُلقى عليها، وهي طالما كانت مرتبطة بالجسم فإنها لا تحس ولا تعمل إلا بحواسه، فلا تدرك إلا قليلا شيئا من آثار أعمالها.

ولكنها بمجرد أن تذوق الموت بانعزالها عن تدبير الجسم تبدأ في استعمال حواسها الخاصة بها، وعندها يشتد إدراكها لآثار أعمالها، فتتمثل لها آثار أعمالها في صورة حسية بالنسبة لها في عالمها البرزخي، هذه الصور تتناسب مع طبيعة الآثار ومع طبيعة النفس أيضا.

وأشبه شيء بذلك هو الكوابيس الليلية، فيوجد عامل مزعج بالنسبة للجسم يتمثل للنفس بصورة مخيفة مشكلة مما هو موجود في حافظتها، وهي تتألم وتصرخ وتتعذب بهذه الصورة.

فكذلك الأمر تتمثل للنفس صفاتها السيئة وآثارها في صورة كائنات مخيفة، ولكن لا يوجد للنفس الآن أمل في الخلاص منها بالاستيقاظ!

وفي المقابل تتنعم النفس الطيبة بصفاتها الحسنة وبآثار هذه الصفات.

ولذلك لا غرابة في أن تكون المشاهد في البرزخ مرعبة لذوي الصفات سيئة، وأن تتجسَّد الصفة السيئة بما يناسبها من كائنات كان الإنسان يعرفها، أو تكونها له مخيلته من كائنات كان يعرفها، وذلك مثلما يحدث في الكوابيس الليلية، بيد أنه في عالم البرزخ اللطيف يكون لهذه الكيانات المعنوية من الحقانية ما يجعلها تبدو ككائنات حقانية للنفس ذات الكيان اللطيف.

فالنفس لا تنعدم بالموت، أما البعث فهو عودتها إلى الجسم بعد أن نبت وأصبح مهيأً لها، وبهذه العودة تحس بنفس شعور من تنبه واستيقظ من نومه، فالحياة الآخرة هي الحياة الحقيقية التي تبدو بالنسبة لها حياة البرزخ كحلم أو كخيال.

إنه يجب العلم بما يلي:

النفس الإنسانية التي هي الكيان الجوهري لا تنعدم، وإنما تذوق الموت كما تذوق أي شدة أخرى أو أي ألم آخر.

لا يستطيع أحد أن يماري في ترتب النتيجة على السبب.

النفس تكون في عالم برزخي هو حقيقي بالنسبة لها، بل إنها تنظر من خلاله إلى   عالم الدنيا كعالم خيالي.

أحوال النفس في البرزخ هي النتائج الطبيعة للحالة التي آلت عليها وفق آثار أعمال الإنسان كما يترتب العطش على فقدان الماء أو الشبع على تناول الطعام.

الأنبياء والصديقون والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، فالعبرة هي بالنفس الحقيقية.

القبر هو من عالم الدنيا هو وما يضمه من جسد، وتسري عليهما قوانين العالم المادي، أما عالم البرزخ فشيء آخر.

عالم البرزخ له أبعاده الخاصة وطبيعته الخاصة، وهو متداخل مع هذا العالم لذلك، والنفس أصلا متعينة فيه، وهي لا تتقيد بالعالم المألوف إلا من حيث ارتباطها بالجسم.

القول الذي لم نفصح عن أسبابه أو لم نقدم براهينه يكون الناس مخيرين بشأنه، وكما قالوا: ليس كل ما يعرف يُقال!

المتمذهبون والمجتهدون الجدد ودراويشهم لم ولن يتقبلوا ما يخالف ما ألفوا عليه أسلافهم أو ما يخاف ما يعرفونه حتى لو أيقنوا أنه سيقودهم إلى   الدرك الأسفل من النار، والكلام ليس موجها لهم! بل هو موجه إلى   الباحثين عن الحقيقة!

*****

يوجد في عالم البرزخ للمقربين رَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ولأصحاب اليمين سَلَامٌ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، أما الضالون المكذبون فلهم نُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ، فالشجاع الأقرع ليس شيئا بالنسبة للويلات التي سيراها المكذبون الضالون والمجرمون في عالم البرزخ.

*******