سورة الحديـد

سورة الحديــد 1-2

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2)

هذه من التسبيحات العظمى والأذكار الجليلة، وتلاوتها من لوازم وتفاصيل أركان الدين الجوهرية، كما أن الإنسان يجب أن يردد التسبيح: "سبحان الله الْعَزِيز الْحَكِيم"، وبذلك يتوافق مع عالمي الخلق والأمر، ومع عالمي الغيب والشهادة، فيسعد بذلك ويترقى.  

والآية الأولى تنص على الاسم الجليل "الْعَزِيز الْحَكِيمُ"، فهو من أسماء التسبيح التي تشير إلى العلوّ الإلهي المطلق فوق كل المفاهيم والتصورات والمدارك، كما أن هذا الاسم من أسماء تنزيل الكتاب.

ومجال القدرة هو الأشياء، والشيء هو ما ينتج عن الفعل الإلهي "يشاء"، وهذا الفعل هو جماع مقتضيات منظومة من منظومات الأسماء الحسنى، فبها يتشيأ ما لم يكن من قبل شيئا، فالمستحيل هو ما لم يتشيأ بها.

فالقدرة المطلقة لا يمكن أن تتقيد، ولكنها مطلقة في مجالها الذي اقتضته كل منظومة الأشياء، قال تعالى:

{.... وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا} [فاطر:44]

فالمشيئة هي من الأفعال الإلهية الجليلة، وهذا الفعل يستند إلى منظومة من منظومات الأسماء الإلهية، وقد تكون المنظومة كلية أو فرعية، وقد تكون معلومة للإنسان أو مجهولة.

ولذلك لزم دائمًا تقديم الاستثناء، والتفويض، والتبرؤ من الحول والقوة، ولذلك كان أكمل الناس علمًا أشدهم خشية من ربه، قال تعالى:

{قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين} [الأعراف:89]، {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون} [الأنعام:81]، {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24)} الكهف.

ومن الأفعال الإلهية الثابتة الإحياء والإماتة، والإحياء، ومن الإحياء إحياء الأرض بعد موتها، وإحياء الموتى، مثل إحياء البشر في يوم البعث، وإحياء من كان ميتًا من الناس بنور الهدى، قال تعالى:

{أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون} [الأنعام:122]

*******