دائرة المعارف

حرف الشين

الشجرة الملعونة

الشجرة الملعونة هي مجموعة الصفات التي لعن الله تعالى في كتابه العزيز من اتصف بها أو عمل وفق مقتضياتها، وهي أيضا صفات من أعلن غضبه عليهم، وهي شجرة لأنها كلها متصلة متشابكة؛ لها جذور وجذع رئيس وثمار، وهي تحتاج إلى   مدد مستمر من الممارسات لتستمر في النمو.

هذه الشجرة هي أصل شَجَرَة الزَّقُّوم، التي تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيم، والتي طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِين، فلا أصل لها في الوجود إلا الأعمال المترتبة على نقص الإنسان الذي يدسي نفسه، ويسمح للشياطين أن تتلاعب به، وأن تورطه في اقتراف الأعمال الشيطانية.

وجذع هذه الشجرة الرئيس هو الظلم، أما ثمارها فهم الظلمة والطغاة وأهل البغي والمجرمون والكفار والمفسدون في الأرض....، وأكثر من تسلطوا على هذه الأمة البائسة بدءا من زعيم أهل البغي وخال المؤمنين المزعوم هم من ثمار هذه الشجرة.

فالشجرة الملعونة هي جزء من منظومة الصفات الشيطانية، هذه المنظومة هي التي لها السيادة الحقيقية في البلدان المحسوبة على الإسلام، وهي التي تجعلها عصية على أي إصلاح أو تطور، فهي لا تنتج إلا ما يزيد حالتها سوءا وما يجعلها منتجة ومصدرة لسفاكي الدماء والمجرمين والمفسدين في الأرض.

والتغلب الفعال على المنظومة الشيطانية لا يكون فقط بالتطهر من عناصرها، ولكن بالتحلي بالصفات التي تشكل نقيضها الفعال؛ أي بالتحلي بعناصر المنظومة المعنوية الإسلامية الرحمانية.

*****

الشجرة الملعونة في القرءان هي كل الصفات الشيطانية التي تجلب اللعن على المتصف بها، وهي كل الأفعال التي هي من لوازم ومظاهر هذه الصفات، وهي شجرة لاتصالها كلها ببعضها البعض وتشابكها، أما المتصفون أنفسهم فهم الثمار السيئة لهذه الشجرة والتجسيد لها على مستوى دواب الأرض، وبالطبع كان أكثر المتسلطين الأمويين والعباسيين منهم، وكل الصفات الشيطانية (الكبر، العجب، الغطرسة، سوء الأدب، الافتتان بالنفس....) وصفات فرعون وآله (الاستبداد، الطغيان، الكفر، الإفساد في الأرض، ....) وصفات بني إسرائيل بعد انحرافهم تستوجب اللعن.

ومن الآيات التي تبين صفات الملعونين:

{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ } البقرة159،  {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ }آل عمران61،  {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيما} النساء93،  {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} المائدة13،  {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ }الأعراف44،  {وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ}التوبة68، {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أُوْلَـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ }هود18،  {وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ } الرعد25،  {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} النور23، {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً } الأحزاب57،  {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً }الفتح6 

ولقد ضربت الشجرة الملعونة بجذورها في التراث الديني، وظهرت ثمارها في المذاهب العدوانية التي حلت محل الإسلام، لذلك مازالت أجيال من المجرمين والمفسدين تُصنع على عين هذا التراث، فالكثير من الناس هم الثمار الطبيعية للشجرة الملعونة، وهم لذلك يحملون بذورها في أنفسهم وينشرونها أينما كانوا.

 *******

1

1.png