من هدي القرءان الكريم

سورة يس

يس 2

وَالْقُرءانِ الْحَكِيمِ (2)

الاسم الإلهي "الحكيم" هو أصلًا اسم من أسماء النسق الأول من الأسماء الحسنى، وهو قطب منظومة أسماء الحكمة.

وقد وصف الله القرءان هاهنا بسمةٍ من سماته، أو بالأحرى بالسمة التي اقتضاها اسمه "الحكيم" في عالم الأمر والمعاني،  كما فعل في آياتٍ عديدة، فالقرءان حكيم، وذلك يتمثل فيما يلي:

  1. هو الحكيم، والحكيم ها هنا صيغة مبالغة من الفعل "حكم"، وبذلك فللقرءان الحكم في كل مجال تطرق إليه على سائر الكتب الأخرى، ومن هنا يتضح مدى ضلال من قالوا إن السنة (المرويات الظنية) حاكمة عليه.

  2. وهو الحكيم بمعنى أن فيه القوانين التي يجب الحكم بها في كل مجال من المجالات.

  3. وهو الحكيم لأن فيه التوصيف الحقاني لكل فعل من الأفعال ولمن اقترف هذا الفعل.

  4. وهو الحكيم في طريقة معالجته للأمور وإيراده للمعلومات.

  5. وهو الحكيم لسريان سمة الحكم فيه والتي تتشرب بها نفس من تلاه وتدبره ونظر في آياته.

  6. وهو الحكيم بصفة خاصة لتضمنه آيات الحكمة الموصوفة صراحة بهذه الصفة.

  7. وهو حكيم بمعنى "مُحكَم" من الفعل "أحكم"، كما في الآية: {الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِير} [هود:1]،ولذلك فبنيانه قويّ متسق ومتماسك، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ، لذلك لا يمكن أن يكون فيه اختلاف أو نقص.

وكل ذلك يقتضي أن يوقر الإنسان القرءان، وأن يؤمن بأن له الحكم والهيمنة على كل مصادر الدين.

*****

1

1.png